الشيخ أبو القاسم الخزعلي
641
موسوعة الإمام الجواد ( ع )
الحاجب ، ورضّاه « 1 » ، وهشماه « 2 » وأكلاه ، ولحسا « 3 » دمه . والقوم ينظرون متحيّرين ممّا يبصرون ، فلمّا فرغا منه أقبلا على الرضا عليه السّلام وقالا : يا وليّ اللّه ! في أرضه ما ذا تأمرنا نفعل بهذا ، أنفعل به ما فعلنا بهذا ؟ ، يشيران إلى المأمون . فغشى على المأمون ممّا سمع منهما . فقال الرضا عليه السّلام : قفا ! فوقفا . قال الرضا عليه السّلام : صبّوا عليه ماء ورد وطيّبوه ، ففعل ذلك به ، وعاد الأسدان يقولان : أتأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه ؟ قال : لا ! فإنّ للّه « 4 » عزّ وجلّ فيه تدبيرا هو ممضيه ، فقالا : ما ذا تأمرنا ؟ قال : عودا إلى مقرّكما ، كما كنتما ؛ فصارا إلى المسند ، وصارا صورتين كما كانتا . فقال المأمون : الحمد للّه الذي كفاني شرّ حميد بن مهران يعني الرجل المفترس . ثمّ قال للرضا عليه السّلام : يا ابن رسول اللّه ! هذا الأمر لجدّكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ لكم ، فلو شئت لنزلت عنه لك ؟ فقال الرضا عليه السّلام : لو شئت لما ناظرتك ؛ ولم أسألك ، فإنّ اللّه تعالى قد أعطاني من طاعة سائر خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين
--> ( 1 ) رضّه : دقّه وجرشه ، أقرب الموارد : ج 1 ، ص 409 ( رضض ) . ( 2 ) هشمه ، هشما : كسره ، أقرب الموارد : ج 2 ، ص 1391 ، ( هشم ) . ( 3 ) لحس : لعقها وأخذ ما علق بجوانبها بالإصبع أو باللّسان ، أقرب الموارد : ج 2 ، ص 1132 ، ( لحس ) . ( 4 ) في المصدر : فإنّ اللّه ، وهو غير صحيح ويدلّ عليه ما في البحار ومدينة المعاجز .